Monday, June 15, 2009

موت طفلة !

parisnajd_com_8603

 توفيت قبل حوالي الأسبوعين , فتاة , في مدرسة ابنة اختي , في الصف التمهيدي ..
لم يكن موتها فجأة , أو بدون سبب , كان حادثة , حصلت في بيتها , حيث لم يتواجد
معها حينئذ , سوى أخوها , اللذي كان في نفس عمرها , أو أصغر منها , إن لم تخني معلوماتي !

الأخ جلس متكتف اليدين , و ربما غير عالم , بما يحدث لأخته المخنوقة , بحبل ما .. لفته
حول نفسها بشقاوة الأطفال المعهدوة , و شدة القدر , اللذي لم تكن على علم به !

هل يعلم هؤلاء الأطفال .. ماهية الموت ؟!
سألت ابنة أختي , و بدت في شدة الحماس , ( حماس الأطفال البريء ) و هي تقول :-
( لقد ماتت , لقد ماتت و ذهبت لله ! )) ..
أتعجب حقاً و لا أعرف ماذا أقول لها ..!
هل تعرف حقا ما هو الموت ؟
أتساءل كيف تراه في مخيلتها البسيطة , و لكن تظل .. الخصبة !
لم تعد تراها في الصف .. تجلس معها , تحاكيها , أو تلاعبها !
ذهبت فجأة , بدون مقدمات !


ظننت يوما , أنه  ما دام الموت حق علينا كلنا , و كلنا باختلاف أدياننا , أعمارنا , و أجناسنا ,
و نعلم حقيقة لا مفر إلى الكذب فيها , و لا غاية من إختلاقها , أن الموت حق ملازم لكل كائن حي الآن ..
أتساءل , فلم إذاً نحزن هذا الحزن , و نتألم بهذا الألم , و نعتقد أننا نعيش حلماً لا حقيقة , حين يفارق الحياة شخصا نحبه . أو شخصا يعني لنا شيئاً ؟!
أعتقد , أنني لم أمر يوما بمثل ما مروا به هؤلاء الأشخاص , فلن أفهم , مهما حاولت , كيفية شعورهم .. و لم يشعرون به !
سأدعو لتلك الفتاة , بالرحمة ..
و لأهلها بالصبر ..
فأنا لا أعلم أكثر و لا أفضل … من ذلك !

Saturday, June 13, 2009

إدريس جماع !



" إن حظي كدقيق فوق شوك نثروه …
          
      
         ثم قالوا لحفاة , يوم ريح , اجمعوه ! "





انه الشاعر السوداني (  إدريس جماع  )
و لد عام (  1922م ) ,
و توفي عام ( 1984م ) ..


ببساطة الحروف و العبارات , و لكن بعمق معنى أحس به كثيرا , هذه الأيام !
قرأت هاتين البيتين , في مجلة قديمة , سقطت ربما ليس
سهوا , بين يدي ….
لم أكن يوما ممن يؤمنون بالحظ كثيرا ..
كنت أؤمن بالقدر , و نعم , رأيت أن الحظ يتعارض كثيرا مع القدر , و يا لي من مخطئة كنت !

إن للحياة أساليب كثيرة , وطرق ملتوية , لتعلمنا , أننا لسنا نعلم كل شيء !
و أننا ما زلنا نتعلم , و نتعلم !
بقي هذا البيت في مذكرتي , فقد سمعته مسبقا , و كيف لا أسمعه , و هو يحمل لي شيئا من كينونتي الآن !
و كأني أحسست قبلا , بشيء من المستقبل !
و كأن الحظ يعاندني , و أعانده .. و نستمر في لعبة لا نهائية !
كما يستمر الكثيرون الصامتون !
الغالبية الرابضون في أماكنهم , منذ الأمس !
لا أتشكى , و لا أتذمر ..
بل أبقى لوحدي , أتصبر !!

أستشعر الجمال في مثل تلك الأبيات ..
و أعلم الآن , أنني لست لوحدي ..!
رحمك الله يا إدريس ! ..
كم كانت الحكمة تخرج من فمك بلا علم منك ..
و بأبسط الكلمات !
نعم , التعقيد عادة لا يحتاج للكثير من الألفاظ المنمقة ليصفه ..
و يشق له فتحة من الهواء , ليتنفس الوجود !
ليس كما نظنه ! ..
و إلا لما قال الشاعر ..

(( لقد أسمعت لو ناديت حيا ..
                                   و لكن لا حياة لمن تنادي ..
ولو نارا نفخت بها أضاءت ..
                                  و لكن أنت تنفخ في رماد ..)) 

... هل ما زلت أنفخ في الرماد ؟؟!!

Friday, June 12, 2009

ربي

لقد ظلمت نفسي ..
لقد ظلمت نفسي حينما عصيت الله ..
لقد ظلمت نفسي حينما جعلته أهون الناظرين إلي ..
و جعلت لدونه من خلقه أهمية لا تكاد أبدا تتعدى أو تتساوى مع منزلة حقيقة كونهم .. و تأثيره الفعلي علي !..

لقد ظلمت نفسي ..
حين تحول الشك عندي ظنا ..
و أخشى أن أظلم نفسي , حين أخشى أن يمر ببالي احتمال أن يكون يوماً ما إيماناً !

ظلمت نفسي ..
و لا أعرف لها طريقا ..
ظلمت نفسي ..
و يبدو عدلي لها بعيدا ..
بعيدا جدا عن ناظري ..
و لكنني ما زلت أراه !

لقد ظلمت نفسي ..
حين ارتأيت أن أحبس نفسَي في صدري ..
و أبقيه هناك ..
إلى أن تفجر الهم بداخلي ..
و تفجرت براكينه الهائجة ..
و استمرت بالتفجر .. إلى أن نسيت لماذا تفجرت ..
و لم أعد قادرة على أن أسمع صوتها بوضوح , كما كنت أفعل !

ظلمي لنفسي يكاد يكون أعمق مني ..
و مللت حقا من إمضاء حياتي بالتمني ! ..
لماذا لست أريد إلا ما ليس لي !
متى سأقتنع , أبداً بـ( يكفي ) ؟!
آن الأوان لأعود بضعفي ..
كما أنا ..
و كما سأكون أبداً ..
أمام خالقي !
متى سأكفر عن ظلمي لذاتي ؟! ..
و اقترب أكثر و أكثر من عدلي ..
و أحس بطمأنينة يقشعر بها بدني ..
و أقترب من صفح ربي !

سأنادي بأعلى صوتي ..
و لن يسمعوا أبدا ندائي ..
سأنادي ..
و كيف لهم أن يسمعوني ..
و هم لم يسمعوا يوما همسي ..
سأنادي ..
خالقي ..
و ليس هم!
سأنادي ..
الرحيم ..
في حربي و في السلم ..!
سأنادي و أنادي ..
و أدعو ربي أن يقتلع مني هذا السم !

ربي! ..
ما أنا إلا بشر ..
لا أنفع و لا أضر ..
و لست أنزل المطر ..
ما أنا إلا أحد خلقك ..
و أنت أعظم خالق ..
في انتظار لن ينتهي لرحمتك ..
و أنت أرحم الراحمين !
ربي ..
لست أشكي الملل ..
و لست من دعائك أكــَّل ..
و لكني أطمع بكرمك .. يا أكرم الأكرمين ..
و برحمتك .. يا غفور يا رحيم !
و كيف لي أن لا يحق لي أن أطمع ..
و أنت ربي ؟!

ربي ..
أظلمت طرقي ..
فلم أعد أبصر إلى أين تأخذني قدماي ..
ربي ..
أريد نورك ..
فما من نور أبدي ..
يرشدني إلى السلام ..
كنورك !

ربي ..
جعلت نفسي أمانة عندي ..
فأعنَّي على تلك الأمانة ..
فإن ضعفي و ذلي يغلبني ..
و قوتك و عظمتك , دوما تنجدني !

ربي كيف أطلبهم ..
و أنت ربي ؟!
و أسترحمهم ..
و أنت كل يوم ترحمني ؟!
من أين لي برب مثلك ..
سواك !
و أتساءل ..
بضعفي و ذلي و حيائي ..
كيف أعصي رباً ..
يفرح بتوبتي ..

كما تفرح !
و يغفر لي ..
كما تغفر !
و يعفو عني ..
كما تعفو ؟!
لا إله لي إلا أنت ..
سبحانك إني كنت من الظالمين ..

المشهد الأول : إقتلاعة : فتى


المشهد الأول ..
( اقتلاعه )

فتى ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اقتلعت كما لم يكن لي جذورا ..
أم هل أبدو لكم و كأن ليس لي جذورا ..!؟
أهل حقا ليس لي جذورا ..
قولوا لي ..
قولوا لي ..
ما لذي يحدث بي .. هل تمر بي نوبة أخرى من الصراخ ؟!
أم هل أمر بنوبة من الضجيج ؟!
قولوا لي ..
و تدخل العاصفة بي ..
و تدخلون انتم بلا هوادة ..
إلى حيث لا أجدكم .. و لا أستطيع البحث عنكم .. مجددا !
سأضع الوجه الذي وعدتموني ..
و تلك الساعة تنتظر معصمي ليلحقها فوق المنضدة الصغيرة ..
سأنظر إلى الأسفل ..
فلعلي أجد ما هو أسفل مني ..
سألبس ساعتي السوداء ..
لتلائم سواد وجهي !
لن يضيق بي الطريق مجددا ..
سأسلك طريقا جديدا ..
فربما ..
سأرى السماء !

Wednesday, June 3, 2009

بقايا


تختفي هتافات الأمس .
و يبقى اللاشيء حائراً ..و ثائراً ..
نستنشق الهواء . بارداً ..
وتتباطأ على مسامات ألسنتنا .. مرارة تتعفن ..
تبتل أطراف شفاهنا ..
و لا يكمل لعابنا مسيره إلى الهواء ..
فيبتلع العراء ..!
تبعد الأضواء ..
ويتبقى شتات ضوضاء ..
سمعنا صدى الشمس الساقطة .. و صدقناه !
لماذا نضحك بسخرية من أنفسنا الآن
لماذا لسنا نُصَدَّق ..
ونحن نتسابق ..
و نغرق ...
و نُسحَق ؟! ..
لماذا سنُحَرق .؟
سنُحَرق ..!
يد فوق يد ..
جسد على جسد ..
و أفق ليس له حد !
نفتعل الرياح بداخلنا ..
و نختفي سوياً ...
نختفي ...
و يبتل اللاشيء ...
حتى تظهر ملامحه ..
بينما نغيب ..
و يكون من الغريب ..
أن نظل نشتم بعضا من بقايا رائحة الشمس !